السيد عباس علي الموسوي
400
شرح نهج البلاغة
( والحظوا الخزر ) انظروا نظرة الغضبان الذي ينظر بمؤخرة عينه احتقارا للمنظور واحتقانا منه . . . ( واطعنوا الشزر ) اضربوا يمينا وشمالا عن جانبيكم فإن ذلك يعم ويستطيع المحارب خلاله أن تأخذ يده مجالها برحابة وسهولة . . . ( ونافحوا بالظبا ) اضربوا الأعداء وادفعوهم بأطراف السيوف قبل أن تختلطوا بهم وتقتربوا منهم فيمنعكم القرب من حرية الحركة . . . ( وصلوا السيوف بالخطا ) إن قصرت السيوف عن تناول الأعداء فلا تنتظروهم حتى يهجموا عليكم بل أنتم بادروا إلى القفز نحو العدو وتناوله وأخذه . . . ( واعلموا أنكم بعين اللّه ومع ابن عم رسول اللّه ) أراد تسكين قلوبهم وإعطائهم الثقة وهذا من أهم الأمور وأفضلها أن يطمئن إلى أن اللّه يراه ويرعاه ويرضى عن سلوكه والإمام يقول لهم إنكم تحت نظر اللّه ورعايته هو المطلع عليكم الناظر إليكم ومن كان تحت نظر اللّه فاز ونجا ثم اتبع ذلك بإرشادهم وتذكيرهم إلى أنهم مع ابن عم رسول اللّه ولهذا الرجل موقعه ودوره وكل المسلمين يعرفون أنه القائم مقام النبي وإن الخلافة له وإن حربه كحرب رسول اللّه محقة مشروعة وإنه على المنهج الإلهي وإن عدوه عدو للهّ ولرسوله ولكل رسالات الأنبياء ، وعندما تستشعر النفوس هذا المعنى وتقف عليه تحل فيها السكينة وتطمئن القلوب . . . ( فعاودوا الكر ) إذا حصل منكم فرّ لحالة ضعف أو تحيزتم إلى فئة أو انحرفتم لقتال فعودوا إلى الحرب والنزال ولا تستمروا على النكوص والفرار . . . ( واستحيوا من الفر فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب ) خوفهم من الفرار والهروب من المعركة بأمرين عظيمين أحدهما في الدنيا وهو أنه يبقى سمة وعلامة يعاب به الأولاد والأحفاد فيكون الفار قد ترك لعقبه ميراثا قبيحا يخجلون به بين الناس وفي المجتمع ويبقى يلاحقهم مدى الحياة . . . والثاني أن في الفرار من المعركة غضب اللّه وعذابه ، فإن الفرار معصية كبيرة يستحق صاحبها النار لأنه يوهن قوة المجاهدين ويفت في عزائمهم ويقضي على معنوياتهم ومن هنا كان جرما كبيرا يستحق به النار . . . ( وطيبوا عن أنفسكم نفسا ) اسخوا بأنفسكم وجودوا بها عن رضى وقناعة وحب ووطنوها على القتل والشهادة فإنكم ستنالون أفضل الجزاء وأحسنه ويعوض عليكم خيرا مما تقدمون . . .